رياضة

أبطال من ذهب.. قصص صنعت المجد الرياضي

الرياضة من أهم الأنشطة التي تحظى باهتمام كبير في كل مكان، وتختلف أنواعها بين رياضات تعتمد على الكرة، وأخرى تعتمد على اللياقة البدنية، إلى جانب الرياضات الجماعية والفردية، ولكل رياضة أبطالها الذين استطاعوا أن يحققوا إنجازات ويصنعوا لأنفسهم مكانًا في التاريخ. ومن هنا تظهر أهمية وجود قدوة في كل رياضة، أبطال نتعلم منهم ونحلم أن نصبح مثلهم يومًا ما، فهم أبطال صنعوا المجد الرياضي في تاريخ الرياضة المصرية، ورفعوا اسم مصر في البطولات والمحافل الدولية.

أبطال المجد الرياضي
أبطال المجد الرياضي

أبطال المجد الرياضي فى كرة القدم المصرية.. محمد أبو تريكة

​البطل الذي بدأ مسيرته في بفريف الناشئين بنادي الترسانة وهو في عمر 17، استطاع أن يلتحق بالفريق الأول الذي كان يلعب في دوري القسم الثاني في هذه الفترة، وكان له دور بارز في صعود الفريق للدوري الممتاز عام 2000 بعد أن توج هدافاً لدوري المظاليم برصيد 23 هدفاً، ليواصل تألقه ويلفت الأنظار بانتقاله إلى النادي الأهلي في أواخر عام 2004.

محمد أبو تريكة
محمد أبو تريكة

رحلة المجد والبطولات مع القلعة الحمراء

بدأت مسيرة المجد الحقيقية لأبو تريكة بقميص النادي الأهلي، حيث سطر تاريخاً طويلاً من الإنجازات المتتالية محلياً وعالمياً، أبرزها الفوز ببرونزية كأس العالم للأندية عام 2006 والتي توج هدافاً لها برصيد 3 أهداف. وحصد مع الأهلي 5 بطولات لدوري أبطال إفريقيا أعوام (2005، 2006، 2008، 2012، 2013)، و4 بطولات لكأس السوبر الإفريقي، بالإضافة إلى 7 بطولات للدوري المصري، و3 كؤوس مصر، و4 كؤوس سوبر محلية. كما خاض تجربة إعارة ناجحة مع نادي بني ياس الإماراتي توج خلالها ببطولة الخليج للأندية.

إنجازات تاريخية.. تألق دولي

على الصعيد الدولي، انضم أبو تريكة لصفوف المنتخب المصري الأول عام 2001، وكان ركيزة أساسية في التتويج التاريخي بكأس أمم إفريقيا مرتين متتاليتين عامي 2006 (حيث أحرز ركلة الترجيح الحاسمة) و2008، فضلاً عن تقديم أداء استثنائي في كأس القارات 2009 والانتصار على بطل العالم المنتخب الإيطالي. وبلغ عدد مبارياته الدولية 100 مباراة أحرز خلالها 38 هدفاً.

الألقاب الفردية لابو تريكة

حصد أبو تريكة العديد من الألقاب الفردية البارزة، أبرزها جائزة الكاف لأفضل لاعب إفريقي داخل القارة 4 مرات وهذا رقم قياسي، واختياره ضمن قائمة أساطير الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016. كما يُعد الهداف التاريخي لدوري أبطال إفريقيا برصيد 33 هدفاً، والهداف التاريخي لديربي القاهرة برصيد 13 هدفاً، وضمن نادي المئة المصري برصيد 105 أهداف.

من الملاعب إلى استوديوهات التحليل

بعد رحلة حافلة بالأمجاد، أعلن أبو تريكة اعتزاله رسمياً لكرة القدم في ديسمبر 2013 عقب مشاركته في كأس العالم للأندية بالمغرب. ولم يبتعد طويلاً عن معشوقته، بل انتقل إلى ميدان إعلامي جديد ليبدأ مسيرة ناجحة ومميزة كمحلل رياضي عبر قنوات “بي إن سبورتس” منذ انطلاقة كأس العالم 2014 وحتى الآن، متألقاً في تحليل أبرز البطولات العالمية والدوري الإنجليزي الممتاز والإسباني والإيطالي.

ميار شريف.. فخر التنس المصري

تواصل فتاة مصر الذهبية ميار شريف كتابة التاريخ بحروف من نور في سماء التنس المصري والعالمي، محطمةً كافة الحواجز لتثبت أن الإصرار والعزيمة يصنعان الأبطال، حيث بدأت رحلتها مع الكرة الأرجوانية وهي في الخامسة من عمرها لتدخل قائمة أفضل 50 لاعبة في العالم آنذاك في سن مبكرة، متسلحةً بتعليمها الأكاديمي وحصولها على بكالوريوس الطب الرياضي عام 2018 من جامعة ببردين الأمريكية و مشاركتها ضمن فريقها النسائي.

ميار شريف
ميار شريف

​سجلت البطلة المصرية اسمها بمداد من ذهب في سجلات الرياضة المصرية بعد تتويجها بذهبية دورة الألعاب الأفريقية بالمغرب عام 2019، لتعبر إلى محطة تاريخية أخرى وتصبح أول لاعبة مصرية في التاريخ تشارك في منافسات التنس بدورة الألعاب الأولمبية (طوكيو 2020)، ورغم صعوبة المنافسات وعدم التوفيق في الدور الأول إلا أنها اتخذت من تلك المشاركة نقطة انطلاق نحو العالمية. واصلت ميار تألقها اللافت محققةً إنجازاً تاريخياً غير مسبوق كأول لاعبة مصرية تصل لنهائي مباراة سيدات في بطولة من بطولات رابطة محترفات التنس، وذلك إثر تتويجها ببطولة كارلسروه المفتوحة بألمانيا بعد ملحمة رياضية شاقة تغلبت خلالها على نخبة من اللاعبات العالميات وآخرهن الإيطالية مارتينا تريفيزان في المباراة النهائية، فضلاً عن حصدها المركز الثاني في بطولة إسبانيا الدولية للتنس، والتألق في بطولة ألمانيا الدولية (WTA 125) بعد تخطي عقبة الرومانية جاكلين كريستيان والسلوفاكية سامركوفا ريبكا. هذه الإنجازات المتتالية قفزت بها بثبات لتقتحم قائمة الكبار وتحتل المركز 74 عالمياً في تصنيف رابطة محترفات التنس آنذاك، مؤكدة أن طموحاتها وأهدافها بلا حدود وأن التنس المصري بات على أهبة الاستحكام لإنجازات عالمية كبرى بفضل فريق عمل قوي وطموح يضع نصب عينيه دائماً قمة التصنيف العالمي.

 

فريدة عثمان.. فراشة مصر التي صنعت التاريخ

تُعد فريدة هشام عثمان، واحدة من أبرز الأسماء التي تركت بصمة واضحة في تاريخ السباحة المصرية، بعدما تحولت من طفلة بدأت ممارسة السباحة في 4 من عمرها، لكنها ابتعدت عنها لفترة لممارسة السباحة الإيقاعية، قبل أن تعود إلى حمام السباحة من جديد وهي في الحادية عشرة. ولم تنتظر طويلًا حتى بدأت في تحقيق أولى خطواتها، ففي أول مشاركة لها في البطولة المصرية فازت بذهبيات سباقات 50 و100 متر حرة وفراشة، وحصلت على المركز الثاني في سباق 200 متر، ليتم اختيارها كأفضل سباحة في البطولة.

ومع تألقها في سن صغيرة، وقع عليها الاختيار لتمثيل مصر في دورة الألعاب العربية عام 2007، وهي في الثانية عشرة من عمرها، لتصبح أصغر متسابقة مصرية وعربية، وتشارك في سباقات 50 و100 متر حرة وفراشة.

وفي دورة الألعاب العربية 2007، واصلت فريدة كتابة بدايتها القوية، بعدما أصبحت أصغر مصرية وعربية تفوز بسباق 50 متر فراشة، إلى جانب تحطيمها الرقم القياسي للمسابقة، بينما أنهت سباق 100 متر فراشة في المركز السادس. كما شاركت في دورة الألعاب الأفريقية في العام نفسه، وأنهت سباق 50 متر فراشة في المركز الخامس بزمن 28.95 ثانية.

فريدة عثمان
فريدة عثمان

واصلت فريدة تطورها سريعًا، ففي بطولة العالم للسباحة 2009 في روما حققت 26.77 ثانية في سباق 50 متر حرة، و27.78 ثانية في 50 متر فراشة، لتثبت نفسها كواحدة من أسرع السباحات في فئتها العمرية.

وفي البطولة الأفريقية للناشئين بموريشيوس عام 2009، تألقت بصورة أكبر، بعدما فازت بذهبية 50 متر حرة بزمن قياسي بلغ 26.36 ثانية، وذهبية 50 متر فراشة بزمن قياسي 27.60 ثانية، إلى جانب رقم قياسي في 50 متر ظهر بزمن 31.04 ثانية. كما حصدت فضية 100 متر فراشة، وبرونزيتي 100 متر حرة و100 متر ظهر، بالإضافة إلى ثلاث فضيات في سباقات التتابع.

وفي البطولة الأفريقية بالدار البيضاء عام 2010، أضافت فريدة إلى رصيدها ذهبية 50 متر فراشة برقم قياسي بلغ 27.28 ثانية، إلى جانب فضيتي 50 متر حرة و4×100 متر حرة، وثلاث برونزيات في 100 متر فراشة و50 متر ظهر و4×100 متر متنوع.

لكن الإنجاز الأكبر في مرحلة الناشئات جاء عام 2011، خلال بطولة العالم للناشئين في ليما بالبيرو، عندما حطمت الرقم القياسي العالمي للناشئات في سباق 50 متر فراشة بزمن 26.69 ثانية، وحصلت على أول ميدالية لمصر في تاريخ بطولات العالم للناشئين في السباحة، لتصبح صاحبة إنجاز تاريخي للسباحة المصرية.

وفي دورة الألعاب الأفريقية 2011، فازت بذهبية 50 متر حرة محققة رقمًا قياسيًا للبطولة، ثم واصلت تألقها في دورة الألعاب العربية في العام نفسه، وحصدت 7 ميداليات ذهبية في سباقات 50 و100 متر حرة، و50 متر ظهر، و50 و100 متر فراشة، بالإضافة إلى سباقي التتابع 4×100 متر حرة و4×100 متر متنوع.

لم تتوقف مسيرة فريدة عند البطولات الأفريقية، إذ وصلت إلى الألعاب الأولمبية، وشاركت في أولمبياد لندن 2012 وهي في السابعة عشرة من عمرها، ثم عادت للمشاركة في أولمبياد ريو 2016، حيث احتلت المركز الـ18 في 50 متر حرة، والمركز الـ11 في 100 متر فراشة.

وخلال مسيرتها الجامعية في الولايات المتحدة، واصلت فريدة تحقيق الإنجازات، فكانت لاعبة بارزة في فريق جامعة كاليفورنيا، بيركلي، وحصدت لقب بطولة NCAA في سباق 100 ياردة فراشة عام 2017.

ثم جاءت اللحظة التي دخلت بها فريدة تاريخ الرياضة المصرية من أوسع أبوابه، في بطولة العالم للسباحة بمدينة بودابست عام 2017، عندما فازت بالميدالية البرونزية في سباق 50 متر فراشة بزمن 25.39 ثانية، لتصبح أول مصرية تحصد ميدالية في بطولة العالم للسباحة، كما حطمت الرقم الأفريقي في السباق ثلاث مرات خلال البطولة.

ولم يكن الإنجاز مجرد ميدالية، بل تحول إلى علامة فارقة في تاريخ السباحة المصرية، وحصلت فريدة بعدها على جائزة أفضل رياضية أفريقية لعام 2017 من جوائز اتحاد اللجان الأولمبية الوطنية «ANOC».

وفي بطولة أفريقيا 2018 بالجزائر، واصلت فريدة سيطرتها، بعدما فازت بذهبيات 50 متر حرة، و50 متر فراشة، و100 متر فراشة، إلى جانب ميداليات أخرى في سباقات التتابع، بينما جاءت ثانية في 100 متر حرة.

لم تكتفِ فريدة بما حققته في بودابست، ففي بطولة العالم 2019 بمدينة جوانجو الكورية الجنوبية، نجحت في الفوز ببرونزية جديدة في سباق 50 متر فراشة، لتصبح صاحبة ميداليتين عالميتين في نفس السباق، وتؤكد أن إنجازها الأول لم يكن مجرد لحظة عابرة.

وفي دورة الألعاب الأفريقية 2019 بالمغرب، أضافت فريدة ذهبية 50 متر فراشة، إلى جانب فضيتي 50 و100 متر حرة، واستمرت في تسجيل أرقام قوية على المستوى الأفريقي.

واستمرت في تمثيل مصر في المحافل الكبرى، فشاركت في أولمبياد طوكيو 2020، الذي أقيم عام 2021، وخاضت سباقات 50 و100 متر حرة و100 متر فراشة.

وهكذا تحولت رحلة فريدة عثمان من طفلة دخلت عالم السباحة في الرابعة من عمرها إلى واحدة من أهم السباحات في تاريخ مصر، بعدما جمعت بين البطولات الأفريقية والأولمبياد والميداليات العالمية، وتركت اسمها حاضرًا في سجل الإنجازات باعتبارها أول مصرية تحصد ميدالية في بطولة العالم للسباحة. وتظل قصتها نموذجًا لبطل بدأ مبكرًا، واستمر في التطور حتى وصل إلى منصات التتويج العالمية.

هؤلاء الأبطال لم يرفعوا أسمائهم وحددهم في سماء المجد، بل رفعوا اسم مصر عالياً في كل المحافل الدولية، ليثبتوا أن الإرادة والعزيمة هما الطريق الحقيقي لصناعة الأبطال. إن قصص نجاح محمد أبو تريكة، وميار شريف، وفريدة عثمان تظل مصدر إلهام لكل جيل جديد يحلم بأن يترك بصمته الخاصة، مؤكدة أن منصات التتويج العالمية ليست مستحيلة لمن يمتلك الشغف والإيمان بحلمه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى